الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
275
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يظهر أن ضمير ( هم ) يعود إلى الدواب والطير على اختلاف أنواعها وأصنافها ، أي أن لها - أيضا - بعثا ونشورا ، وثوابا وعقابا ، وهذا ما يقول به معظم المفسرين ، إلا أن بعض المفسرين ينكرون هذا ، ويفسرون هذه الآية والآيات المشابهة تفسيرا آخر ، كقولهم : إن معنى " الحشر إلى الله " هو الموت والرجوع إلى نهاية الحياة ( 1 ) . ظاهر الآية يشير - كما قلنا - إلى البعث والحشر يوم القيامة . من هنا تنذر الآية المشركين وتقول لهم : إن الله الذي خلق جميع الحيوانات ووفر لها ما تحتاجه ، ورعى كل أفعالها ، وجعل لها حشرا ونشورا ، قد أوجد لكم دون شك بعثا وقيامة ، وليس الأمر كما تقول تلك الفئة من المشركين من أنه ليس ثمة شئ سوى الحياة الدنيا والممات . * * * ملاحظات : 1 - هل هناك بعث للحيوانات ؟ ما من شك أن الشرط الأول للمحاسبة والجزاء هو " العقل والإدراك " ويستتبعهما ( التكليف والمسؤولية " . يقول أصحاب هذا الرأي : إن لديهم ما يثبت أن للحيوانات إدراكا وفهما بمقدار ما تطيق ، ومن ذلك أن حياة كثير من الحيوانات تجري وفق نظام دقيق ومثير للعجب ، ويدل على ارتفاع مستوى إدراكها وفهمها ، فمن ذا الذي لم يسمع بالنمل والنحل وتمدنها العجيب ونظامها المحير في بناء بيوتها وخلاياها ، ولم يستحسن فهمها وإدراكها ؟ فعلى الرغم من أن بعضهم يعزوا ذلك كله إلى نوع من
--> 1 - نقل هذا الاحتمال صاحب المنار عن ابن عباس .